الشيخ الطبرسي

489

تفسير مجمع البيان

فدليل على ملكه ، وأنه الملك الحق المبين ، لم يزل ، ولا يزال ، ولا يزول ملكه . وأما ( الدال ) فدليل على دوام ملكه ، وأنه دائم ، تعالى عن الكون والزوال ، بل هو الله ، عز وجل ، مكون الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن . ثم قال ( ع ) : لو وجدت لعلمي الذي أتاني الله حملة ، لنشرت التوحيد والإسلام ، والدين والشرائع ، من الصمد ، وكيف لي بذلك ، ولم يجد جدي أمير المؤمنين ( ع ) حملة لعلمه ، حتى كان يتنفس على الصعداء ، أو يقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإن بين الجوانح مني علما جما . هاه ! هاه ! ألا لا أجد من يحمله ، ألا وإن عليكم من الله الحجة البالغة ، فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة ، كما يئس الكفار من أصحاب القبور . وعن عبد خير قال : سأل رجل عليا ( ع ) عن تفسير هذه السورة ، فقال : قل هو الله أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد ، لم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم يولد فيكون إلها مشاركا ، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد . وقال ابن عباس : لم يلد فيكون والدا ، ولم يولد فيكون ولدا . وقيل : لم يلد ولدا فيرث عنه ملكه ، ولم يولد فيكون قد ورث الملك عن غيره . وقيل : لم يلد فيدل على حاجته ، فإن الانسان يشتهي الولد لحاجته إليه ، ولم يولد فيدل على حدوثه ، وذلك من صفة الأجسام . وفي هذا رد على القائلين إن عزيرا والمسيح ابن الله ، وإن الملائكة بنات الله ، ولم يكن له كفوا أحد أي : لم يكن له أحد كفوا أي : عديلا ونظيرا يماثله . وفي هذا رد على من أثبت له مثلا في القدم ، وغيره من الصفات . وقيل : معناه ولم تكن له صاحبة وزوجة فتلد منه ، لأن الولد يكون من الزوجة ، فكنى عنها بالكفوء ، لأن الزوجة تكون كفوا لزوجها . وقيل : إنه سبحانه بين التوحيد بقوله ( الله أحد ) ، وبين العدل بقوله ( الله الصمد ) ، وبين ما يستحيل عليه من الوالد والولد بقوله ( لم يلد ولم يولد ) ، وبين ما لا يجوز عليه من الصفات بقوله ( ولم يكن له كفوا أحد ) وفيه دلالة على أنه ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، ولا هو في مكان ، ولا جهة ، وقال بعض أرباب اللسان : وجدنا أنواع الشرك ثمانية : النقص ، والتقلب ، والكثرة ، والعدد ، وكونه علة أو معلولا ، والأشكال ، والأضداد . فنفى الله سبحانه عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله : ( قل هو الله أحد ) ونفى